السيد محمد الصدر

203

ما وراء الفقه

فصل قاعدة الإلزام يريد بها الفقهاء مضمون النص القائل : ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم . وحاصله : أن للفرد المؤمن أن يلزم غيره بإقراره على نفسه في دينه بما يلزم به . فيرتب الأثر الشرعي على ذلك . فيتزوج من مطلقته ويشتري من ملكه ونحو ذلك . وإن كان ذلك باطلا في فتوى الفرد المؤمن . كما سيتضح جليا . أدلة القاعدة : أول ما ينبغي التعرض له لدى الحديث عن هذه القاعدة هو مداركها وأدلتها التي تثبت به شرعا . ثم ينفتح الطريق إلى النظر إلى مضمونها وإطلاقاتها . لكي نعرف بعد ذلك نتائجها وبعض مواردها . استدل بعضهم « 1 » على صحة هذه القاعدة بدليلين : الدليل الأول : الإجماع . فإنه ثابت لدى علمائنا المتقدمين والمتأخرين « 2 » ، ثم استشكل عليه بأن هذا ليس هو الإجماع الذي يكون معتبرا ، لأنه ليس مما يعلم منه رأي المعصوم عليه السلام . وبتعبير منا : إن الإجماع إنما يكون حجة فيما إذا كان تعبديا قائما بذاته ،

--> « 1 » القواعد الفقهية ص 154 . « 2 » المصدر والصفحة .